السيد حامد النقوي

29

خلاصة عبقات الأنوار

ما يجمع به أصول النحو وما سمع من العربية . . وبعد أن فرغ من ذلك خرج إلى الناس وابتدأ في كتاب المعاني ، وقال الراوي : وأردنا أن نعد الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب المعاني فلم نضبطهم ، فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضيا ، فلم يزل يمليه حتى أتمه . . وكان سبب إملائه كتاب المعاني : أن أحد أصحابه - وهو عمر بن بكير كان يصحب الحسن بن سهل - المقدم ذكره - فكتب إلى الفراء أن الأمير الحسن لا يزال يسألني عن أشياء من القرآن لا يحضرني فيها جواب ، فإن رأيت أن تجمع لي أصولا ، وتجعل في ذلك كتابا يرجع إليه فعلت . فلما قرأ الكتاب قال لأصحابه : اجتمعوا حتى أملي عليكم في القرآن ، وجعل لهم يوما ، فلما حضروا خرج إليهم وكان في المسجد رجل يؤذن فيه وكان من القراء ، فقال له : اقرأ . فقرأ فاتحة الكتاب ، ففسرها حتى مر في القرآن كله على ذلك ، يقرأ الرجل والفراء يفسره ، وكتابه هذا نحو ألف ورقة ، وهو كتاب لم يعمل مثله ، ولا يمكن لأحد أن يزيد عليه . وكان المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو ، فلما كان يوما أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه ، فابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانها له ، فتنازعا أيهما يقدمانها له ، فاصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردا فقدماها . . وقال الخطيب أيضا : كان الفقيه محمد بن الحسن ابن خالة الفراء ، وكان الفراء يوما جالسا عنده فقال له الفراء : قل رجل أنعم النظر في باب من العلم فأراد غيره الأسهل عليه ، فقال له محمد : يا أبا زكريا قد أنعمت النظر في العربية ، فأسألك عن باب من أبواب الفقه ، فقال : هات على بركة الله تعالى ، قال : ما تقول في رجل صلى فسهى فسجد سجدتين للسهو فسهى فيهما ؟ ففكر الفراء فيهما ساعة ثم قال : لا شئ عليه . فقال له محمد : ولم ؟ قال : لأن التصغير عندنا لا تصغير